أحمد بن الحسين النائب الأنصاري

38

نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان

سليمان القانوني ، وهو ورجاله هم الذين تصدوا للأسبان وأنقذوا الشمال الإفريقى كله من أيديهم فيما عدا المغرب الأقصى الذي استطاع أن يحافظ على استقلاله وإسلامه منهم على ما رويناه . وقد استعد الأسبان للاستيلاء على طرابلس استعدادا عظيما ويبدو أن فيليب الثاني ورجاله قد تصوروا هذا البلد أقوى وأغنى مما كان عليه في الواقع ، فجهّزوا مائة وعشرين سفينة وانضمت إليها سفن من مالطة وتكوّنت الحملة من خمسة عشر ألف جندي أسبانى وثلاثة آلاف من الإيطاليين والمالطيين وأقلع هذا الأسطول من « فافينيانا » بصقلية في ربيع الأول 916 ه / 1510 م ووصل إلى طرابلس وهاجمها بكل عنف ، وكان يقود رجاله دليل صقلى يسمى يوليانو أبيلا Guiliano Abella ورغم قلة ما كان لدى المدينة من الجنود وآلة الحرب فقد قاومت مقاومة عنيفة ، واستخدم أهل طرابلس النار والحجارة ، واستشهد منهم خمسة آلاف ووقع في الأسر ستة آلاف آخرين ، ولكنهم أصابوا من المهاجمين كثيرا وقتلوا عددا من قادة الجيش ، واضطر من بقي من سكان البلد إلى التسليم وهرب منهم أكثر من ستة آلاف إلى بلاد داخلية مجاورة مثل زنزور وغريان . وكان يقود الجيش الأسبانى بيترو دى نافارا Pietro de Navarra وبعد قليل سار الأسبان لغزو جزيرة جربة وقد لقوا من أهلها مقاومة عنيفة ، وأسرعت إلى الجزيرة أمداد أسبانية يقودها جارثيا الفاريت دو توليدو دوق ألبا Garcia Alvarez de Toledo duque de Alba ولكن الحملة فشلت في الاستيلاء على جربة وعادت إلى طرابلس واجتهدت في تحصينها مع أن البلد كان خاليا تقريبا من السكان . ولم تعد حملة طرابلس على الأسبان بالفائدة التي كانوا يتوقعونها ، فإن البلد كان بعيدا جدّا عن ميدان الصراع ، ثم إن الطرابلسيين لم يكفوا قط عن المناوشة والمناجزة ، وفي ذي الحجة 916 ه / فبراير 1511 م حاولوا استعادة البلد وأمدهم سلطان تونس محمد